عبد العال سالم مكرم
27
من الدراسات القرآنية
3 - جوائب من أخطاء المستشرقين في الدراسات القرآنية « 1 » بينت في مقال سابق بعضا من الدراسات القرآنية التي قام بها بعض المستشرقين ، وكان هدفى من هذا البيان هو إتاحة الفرصة لشبابنا المثقف ، ليقف على هذه البحوث ، ويدرك ما فيها من صواب أو خطأ ، ليكون على بينة من أمر هذه الدراسة القرآنية التي كتبت بأقلام قوم عاشوا في هذه الدراسات وأفنوا أعمارهم فيها من أجل المعرفة والعلم أحيانا ومن أجل الأغراض الخفية ، وتشويه الحقيقة أحيانا . وفي هذا المقال سأحاول عرض جوانب من أخطاء المستشرقين في الدراسات القرآنية . أولا : في النص القرآني وتوثيقه : نحن نعلم أن القرآن الكريم وصل إلى الذروة العليا في التوثيق ، وهذا سر عظمته ، ومفتاح خلوده ، اتفق أهل العلم والمعرفة على هذه الحقيقة . وحينما أقول : أهل العلم والمعرفة فإنما أعنى هؤلاء الذين سمت عقولهم ، وأشرقت بصائرهم ، وكان الحق رائدهم . وقد سجل هذا القرآن الكريم تسجيلا رائعا في مصحف ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه . يقول ابن حزم في مجال هذا التوثيق « إن هذا القرآن ظل ينقله أهل المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلا جيلا لا يختلف فيه مؤمن ، ولا كافر منصف غير معاند للمشاهدة . . لا يشكون ولا يختلفون في أن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب أتى به ، وأخبر أن اللّه عز وجل أوحى به إليه ، وأن من اتبعه أخذه عنه كذلك ، ثم أخذ عن أولئك حتى بلغ إلينا ) « 2 » . وكانت الخطوة الأولى في توثيق النص القرآني على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتابته حين النزول ، ومنع كتابة شيء سواه ، والسبب في ذلك يرجع إلى صيانة القرآن الكريم من الاختلاط بغيره ، يدل على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( لا تكتبوا عنى شيئا سوى القرآن فمن كتب عنى شيئا سوى القرآن فليمحه ) « 3 » .
--> ( 1 ) نشر في مجلة الوعي الإسلامي - أكتوبر سنة 1970 . ( 2 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج 2 ص 71 . ( 3 ) تقييد العلم للخطيب البغدادي ص 29 .